علي بن عبد الكافي السبكي

66

السيف الصقيل رد ابن زفيل

قال : ( وعموم قدرته ( 1 ) يدل بأنه هو خالق الأفعال للحيوان ) . اعتقادنا أنه سبحانه خالق أفعال الحيوان ولكن كيف يدل عموم القدرة على ذلك بل لذلك أدلة أخر . واستدلال هذا القدم بعموم القدرة من عدم شعوره . ثم قال : ( هي خلقه حقا وأفعال لهم حقا ولا يتناقض الأمران ! ) . عجب قد تقدم إنكاره على جهم وشيعته قولهم : إن العبد ليس بفاعل فما هذا التناقض ( 2 ) ولعله نقل الكلامين تقليدا ولم يفهم معناهما فلذلك وقع التناقض

--> ( 1 ) وكم من شئ مقدور عليه لم يدخل في حيز الوجود فمن أين يدل عموم القدرة على أنه خالق أفعال الحيوان ؟ بل الدليل على ذلك قوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) ( الصافات : 96 ) وقوله تعالى ( الله خالق كل شئ ) ( الزمر : 62 ) وكم لنا من براهين عقلية على ذلك لكن الناظم بالغ الجهل ظاهر البلادة حتى في مثل هذه المسائل الظاهرة لصغار المتعلمين وحق مثله أن يقرع إيقافا له عند حده فالمصنف معذور إذا قال عنه إنه حمار أو تيس . ( 2 ) نفى عن العبد كونه فاعلا في مذهب الجهمية يعني الأشاعرة فيما سبق وأثبته هنا مذهبا لهم ، وعد اعتبار العبد فاعلا مناقضا لاعتبار أن الله خالق لفعل العبد ! مع أن التناقض في كلامه نفسه كما شرحنا حيث نفى عنهم سابقا ما أثبت لهم هنا ، وأين التناقض بين كون الله خالقا وبين كون العبد فاعلا ؟ فتدبر .